سعيد حوي
1910
الأساس في التفسير
أستطيع أن أشفع لكم ، ولكن ائتوا ابني موسى ، فيأتون موسى عليه السلام فيقول : هل تعلمون من أحد كلمه الله تكليما وقربه نجيا غيري ؟ فيقولون : لا ، فيقول : ما علمت كنهه ، ما أستطيع أن أشفع لكم . ولكن ائتوا عيسى ، فيأتون عيسى عليه السلام فيقولون له : اشفع لنا عند ربك فيقول : هل تعلمون أحدا خلقه الله من غير أب غيري ؟ فيقولون : لا ، فيقول : هل تعلمون من أحد كان يبرئ الأكمه والأبرص ، ويحيي الموتى بإذن الله غيري ؟ قال : فيقولون : لا . فيقول : أنا حجيج نفسي ، ما علمت كنهه ، ما أستطيع أن أشفع لكم ، ولكن ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فيأتوني ، فأضرب بيدي على صدري . ثم أقول : أنالها ، ثم أمشي حتى أقف بين يدي العرش فآتي ربي عزّ وجل فيفتح لي من الثناء ما لم يسمع السامعون بمثله قط ، ثم أسجد فيقال لي : يا محمد ارفع رأسك ، وسل تعطه ، واشفع تشفع ، فأرفع رأسي فأقول : ربي أمتي فيقول : هم لك . فلا يبقى نبي مرسل ، ولا ملك مقرب ، إلا غبطني بذلك المقام : وهو المقام المحمود ، فآتي بهم الجنة ، فاستفتح فيفتح لي ولهم ، فيذهب بهم إلى نهر يقال له نهر الحيوان حافتاه قصب فكلل باللؤلؤ ، ترابه المسك ، وحصباؤه الياقوت ، فيغتسلون منه ، فتعود إليهم ألوان أهل الجنة ، وريح أهل الجنة فيصيرون كأنهم الكواكب الدرية ، ويبقى في صدورهم شامات بيض يعرفون بها يقال لهم : مساكين أهل الجنة . » قال الألوسي في قوله تعالى : وَعَلَى الْأَعْرافِ ( أي أعراف الحجاب أي أعاليه وهو السور المضروب بينهما جمع عرف مستعار من عرف الدابة والديك . وقيل : العرف ما ارتفع من الشئ أي أعلى موضع منه لأنه أشرف وأعرف مما انخفض منه . وقيل : ذاك جبل أحد . فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم « أحد يحبنا ونحبه ، وأنه يوم القيامة يمثل بين الجنة والنار ، يحبس عليه أقوام يعرفون كلا بسيماهم ، وهم - إن شاء الله تعالى - من أهل الجنة » وقيل : هو الصراط . وروي ذلك عن الحسن بن المفضل . وحكي عن بعضهم أنه لم يفسر الأعراف بمكان وأنه قال : المعنى وعلى معرفة أهل الجنة والنار « رجال » والحق أنه مكان ، والرجال طائفة من الموحدين قصرت بهم سيئاتهم عن الجنة ، وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار جعلوا هناك حتى يقضى بين الناس ، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم ربهم فقال لهم : قوموا ادخلوا الجنة فإني غفرت لكم ، أخرجه أبو الشيخ والبيهقي وغيرهما عن حذيفة . وفي رواية أخرى عنه « يجمع الله تعالى الناس ثم يقول لأصحاب